عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

248

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

واما ان يكون موضوعا فيهما ، وحاصله ان موصوفا متى اتّصف بصفتين : إحداهما عامّة ، والأخرى خاصّة ، يجب التقاؤهما في ذلك الموصوف . فاما خارجه فقد يكون الالتقاء ، وقد لا يكون . فلهذا لا ينتج الا الجزئىّ موجبة وسالبة ، ويسمّى الشكل الثالث ، لكونه تلوا للثّانى في درجة الجلاء . فقد حصرنا الأقيسة البرهانية في الخمسة الكاملة ، ولنعد إلى تعديد أمثلتها . القياس الاوّل ، مثاله ان كانت الصلاة صحيحة ، فهي مقبولة . فهذا ينتج اثنين : وهو استثناء عين الملزوم ، فينتج عين اللازم ، واستثناء نقيض اللازم ، ينتج نقيض الملزوم ، تصحيحا للزوم ، والا فلا لزوم . والباقيان لا ينتجان تجويزا للعموم ، والا فلا عموم ولا خصوص ( a 280 ) القياس الثّاني ، مثاله العالم امّا قديم واما محدث ، فهذا ينتج النتائج الأربع . فمن رفع ايّهما كان يلزم ثبوت الاخر ، ومن اثبات ايّهما كان يلزم رفع الاخر ، لان النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان . القياس الثّالث ، مثاله كلّ انسان ناطق ، وكلّ ناطق درّاك ، فكلّ انسان درّاك . وضروب هذا الشكل أربعة . القياس الرّابع ، مثاله كلّ انسان ناطق ، ولا شئ من الحمار بناطق ، فلا شئ من ( م 185 ر ) الانسان بحمار . وضروبه أيضا أربعة . القياس الخامس ، مثاله كل انسان حسّاس ، وكلّ انسان ناطق ، فبعض الحسّاس ناطق . فهذه هي اشكال القياسات الخمسة ، وهي قطب علم المنطق ، يدور عليها فلكه ، وهي المقصودة بالذّات من فنّه ، وتفاريعها تملأ مجلدة كبيرة . وهي الموازين القسط ، والموضوع يوم القيامة ، فلا تظلم نفس شيئا ، وان كان ( 115 ر ) مثقال حبّة من خردل ، اتينا بها ، وكفى بنا حاسبين . إذا صحف ( b 280 ) النّفوس نشرت ، وإذا سماء القلب كشطت ، وتقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه ، وتنوح يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصيها . فمهما وزنت فكرك الصائب ورأيك الثاقب باىّ واحد منها ، استقام واستوى على عرش الحق ، فهو الفكر الّذي قال فيه رسول اللّه ،